الزركشي
52
البحر المحيط في أصول الفقه
الآخر ولا يجوز دعوى العموم فيهما لأن العموم للألفاظ فيجب التوقف فيه . والثاني : ليس بمجمل لأنه قصد بيان الشرع دون اللغة وإضمار أحدهما خلاف الأصل فيجب العموم قال وقلت أما إذا ثبت أنه قصد بيان الشرع وجب أن تكون النية شرطا في العمل دون صفته فلا يصح العمل شرعا إلا بالنية وهذا الجواب يغني عن دعوى العموم فيه . وقال أبو الحسين بن القطان إذا قيل إنما الأعمال بالنيات وإنما الولاء لمن أعتق أفاد شيئين أحدهما إذا وقع بهذا صح وإذا لم يأت به لم يصح وهذا معقول الخطاب وقيل أراد الكمال لا الصحة ولنا إذا بطل الصحة بطل الكمال أيضا فهو أكثر عموما فهو أكثر فائدة قال وكان ابن أبي هريرة يقول قوله إنما الأعمال بالنيات ليس المراد إخراجه من العدم إلى الوجود فتعين أن يكون المراد به صحته أو كماله لكن حمله على الصحة أولى لأنه إنما يكون عاملا بنيته . ومنها قوله تعالى وامسحوا برءوسكم ذهب بعض الحنفية إلى أنه مجمل لتردده بين الكل والبعض والسنة بينت البعض وحكاه في المعتمد عن أبي عبد الله البصري وقال آخرون لا إجمال ثم اختلفوا فقالت المالكية يقتضي مسح الجميع لأن الرأس حقيقة في جميعهما والباء إنما دخلت للإلصاق . وقال الشريف المرتضى فيما حكاه صاحب المصادر إنه يقتضي التبعيض قال لأن المسح فعل متعد بنفسه غير محتاج إلى حرف التعدية بدليل قوله مسحته كله فينبغي أن يفيد دخوله الباء فائدة جديدة فلو لم يفد التبعيض لبقي اللفظ عاريا عن الفائدة . وقالت طائفة إنها حقيقة فيما ينطلق عليه الاسم وهو القدر المشترك بين مسح الكل والبعض فيصدق بمسح البعض ونسبه في المحصول للشافعي قال البيضاوي هنا وهو الحق وهو مخالف لإثباته مجيء الباء للتبعيض . ونقل ابن الحاجب عن الشافعي وأبي الحسين وعبد الجبار ثبوت التبعيض بالعرف والذي في المعتمد لأبي الحسين عن عبد الجبار أنها تفيد في اللغة تعميم مسح الجميع لأنه متعلق بما يسمى رأسا وهو اسم للجملة لا للبعض لكن العرف يقتضي إلحاق المسح بالرأس إما جميعه وإما بعضه فيحمل الأمر عليه ثم قال إنه الأولى ثم قال ابن الحاجب وعلى قول الشافعي ومن وافقه لا إجمال . ا ه . قلت : وعبارة الشافعي في كتاب أحكام القرآن فكان معقولا في الآية أن